النقد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النقد

مُساهمة  ??????? في الخميس ديسمبر 18, 2008 2:21 am

النقد

للنقد صور متعددة وأنواع مختلفة ، ولكنه يبقى الوسيلة الايجابية في تحديد مواطن الخلل و أماكن التفوق في أي مجال يطرقه ، وهو في الأخير سبب نرتقي به كأفراد ومجتمعات نحو الايجابية

الناقد " بشكل عام " يتشكل هدفه في عدم الإذعان للمستوى الموجود ومحاولة الدفع به إلى الأعلى والأفضل
لكن هذا الهدف يزول أحيانا بأحلام الثراء لدى بعض النقاد ، فتجده " بتاع كله " ، فمرة يهاجم ليقبض ، ومرة يمدح ليقبض ، ومرة يوزع مجاملاته الاجتماعية على الفئات النخبوية ليظفر بجاه أو علاقة

النقد عند مثل هؤلاء لا يتجاوز معناه على لوحة " مؤسسة النقد العربي السعودي " المفترض أن لا نقف عند هؤلاء ، فلنتجاوز ربحيتهم
بعض النقاد يتجاوز ذات النقد المطلوب إلى ذات الشخص المنتقد نتاجه ، هذه تجعل النقد ضيق الرؤية ومتشنج غالبا ، لأنها قامت على ردة فعل نفسية
البعض أيضا يكون أسلوبه النقدي جاف بعيد عن الهين واللين ، لا يرعى شأن من لا يحتمل الوضوح المتجرد من الزوائد " التجميلية " ، فلذلك تجده يصب انتقاداته كما يراها دون مراعاة لأصحاب " القلوب الرقيقة " التي تعتبر وضع اليد على الجرح مباشرة أمر مؤلم ، بل قد يعتبر ذلك تحطيما لهم حيث تصيبهم بهزيمة نفسية ولهذا على الناقد أن يتعرف على شخصية المنتقد لأن الأمر في هذا نسبي ، فما قد يراه زيد تحطيما وتجريحا ، يراه عبيد نقدا متجردا عن المجاملات ، وحتى لو تعرف على شخصية من ينتقد ، فالحق أن القليل جدا من النقاد من يمارس نقده بموضوعية ومهنية متزنة ومتكاملة في مجمل مهماته النقدية ولكن رغم هذا لا نغفل عن الريبة والشك والتوجس الذي يوجه للناقد ، حتى أنه يصبح شخصا غير مرغوب فيه في بيئة تترفع عن النقد وتعتبر كل ناقد حسود أو حاقد مغرض متربص ! لذا فالواجب علينا قراءة النقد بأريحية وبرحابة صدر " قدر استطاعتنا "

ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها.؟ ** كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه

صحيح أن طبيعة النفس البشرية تركن إلى حب المدح والإطراء وتكره النقد والذم ، والإنسان يحب أن يكرّم ويبجّل ، كما يكره الوقوع في الأخطاء والزلات ، فطبيعي إذا أن يخاف الإنسان النقد ويهابه ، ولكن غير الطبيعي أن يركن لذلك ولا يعود نفسه على تجاوزه ، حتى ان بعض نقاد الأدب صار يلطف مسمى النقد فيحوله إلى مسمى " تحليل " وما ذاك إلا هروبا من تأزم غالب فئات المجتمع تجاه النقد ، فتجد حساسية مفرطة في هذا الاتجاه ، ولعل عدم التعود على النقد والاعتراض و التخطئة من قبل الآخرين لأفكارنا ، وكذلك تعود الإطراء والمديح الزائد " الذي نهى عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم " جعلنا نربط أي نقد بالحديث عن الاستهداف وأن الأمر متعلق بالنيل من القدر أوالكرامة !

لكن " رغم هذا " يجب علينا أطر أنفسنا وتعويدها على تقبل النقد ، وتعلم كيف نستفيد من أي نقد يأتينا، فلا يجب أن تفقدنا العاطفة إيجابيات النقد ، ولا يجب أن تبقينا المشاعر بعيدا عن مسار التصحيح وحتى لو كان هناك عيوبا تعتري الناقد ، فالمهم أن نسعى لانتزاع الأفكار والتوجيهات من سفُّود المعكّرات ، و من ثم نعمل عقولنا على تصحيح تلك الايجابيات وتوجيهها في صالح بناء أفكارنا و ذواتنا لذلك المفترض تعويد النفس على الخروج من كونك منقودا إلى كونك " قارئ حر " اعتبر نفسك لست جزءاً من تلك العملية النقدية وحاول أن تقنع نفسك أنك طرفا محايدا خارج هذا الإطار ، وإن كنت مشحونا بردة الفعل المباشرة للنقد فاقرأ على عجل وغادر ، لعلك تكون أكثر هدوءاً في وقت لاحق فتعود لتحدد الايجابيات والسلبيات " بتجرد " وتعمل على الاستفادة منها لكن المشكلة حينما يصنف نقدك بتحيز مسبق تدفعه العاطفة الشللية والتصورات الضيقة ، والتي تشوش معيار التقويم وتفقد مقياس الموضوعية ، فيُعتبر الناقد " عدوا " ، ومن ثم فلا يتصورون أن من حق الآخرين الاختلاف معهم " مع أن الآخرين مختلفون بطبيعتهم وليس لأنهم أعداء " فإن انتقدت قليلا من الواقع فستعطى بعضا من سفسطائية العموميات تحت غطاء الحرية والحوار ، حتى إذا عقّبت أو تجرأت على تفنيد ذلك أو قلت رأيك في حقيقية تراها رأي العين ، فسيعودون لادعاء حقيقتهم المطلقة !

ثم بفعل هذا الاستعداء يرصونك في أحد " دروج " التصنيف " الشللي " الجمعي ، وفق طريقة كبير الديكتاتوريين " ما أريكم إلا ما أرى " و من بعده بوش الصغير " من لم يكن معي فهو ضدي " ويتبع ذلك " التصنيف الاستعدائي " تفرد بالصواب والحقيقة ، ليصبحوا نقطة الارتكاز التي عليك أن تسبح بحمدها وتقدس لها !

يقول ابن خلدون :

" إن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه ، وإذا خامرها تعصب لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة وكان ذلك الميل غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله "

ويقول د/ خالد الحليبي :
" العقليات المبدعة تهرب من الإدارات الديكتاتورية لأن الإبداع لا يولد إلا من رحم الحرية "

النقد يجب ان يكون كما يلي :

ليكن نقدك لأخيك ، أو لأيّ إنسان آخر نقداً بينياً ، أي بينك وبينه ولا تنقده أمام الآخرين ، فحتى لو كان نقدك هادفاً وهادئاً وموضوعياً إلاّ أنّ النقد في حضور الآخرين ممّن لا علاقة لهم بالأمر قد يدفع الطرف الآخر إلى التشبّث برأيه ، أو الدفاع عن نفسه ولا نقول عن خطئه . ولذا جاء في الحديث : «مَنْ وعظ أخاه سرّاً فقد زانه ومَنْ وعظه علانية فقد شانه» .

2 ـ الإنصاف :

النقد هو حالة تقويم .. حالة وزن بالقسطاس المستقيم ، وكلّما كنت دقيقاً في نقدك ، بلا جور ولا انحياز ولا تعصب ولا افراط ولا تجاوز ، كنت أقرب إلى العدل والانصاف ، وبالتالي أقرب إلى التقوى ، قل في منقودك ما له وما عليه .. قل ما تراه فيه بحق ولا تتعدّ ذلك فـ «مَنْ بالغ في الخصومةِ أثِم» .

3 ـ إجمع الإيجابي إلى السلبي :

وهذا الأسلوب هو من الأساليب المحبّبة في النقد((1)) ، حيث تبدأ بالإيجابي فتشيد به وتثمّنه ثمّ تنتهي إلى السلبي ، وبهذه الطريقة تكون قد جعلت من الإيجابيات مدخلاً سهلاً للنقد ، لأ نّك بذلك تفتح مسامع القلب قبل الأذنين ليستمع الآخر إلى نقدك أو نصيحتك .. إنّك تقول له : إنّه جيد وطيب وصالح ومحترم لكنّ ثمة مؤاخذات لو انتبه إليها لكان أكثر حسناً وصلاحاً .

فإذا ما احترمت إيجابيات الشخص المنقود وحفظتها له ، ولم تنسفها أو تصادرها لمجرد ذنب أو خطأ أو إساءة ، فإنّك سوف تفتح أبواب الاستماع إلى ما تقول على مصراعيها ، وبذلك تكون قد حققت هدفك من النقد ، وهو إيصال رسالة للمنقود حتى يرعوي أو يتعظ ، كما إنّك لم تجرح إحساسه ولم تخدش مشاعره . وقد دعا القرآن المسلمين إلى احترام إيجابيات الناس في قوله تعالى : (ولا تبخسوا الناس أشياءهم )(2) .

4 ـ الإلتفات إلى الإيجابي :

وقد يكون السلبي لدى أحد الأشخاص أكثر من الإيجابي بحيث يغطّي عليه ، ويكون الإيجابي نادراً للدرجة التي يتعيّن عليك أن تبحث أو تنقّب عنه تنقيباً ، فلا تعدم المحاولة لأن ذلك مما يجعلك في نظر المنقود كريم الطبع .

فلقد مرّ عيسى (عليه السلام) وحواريّوه على جثّة كلب متفسّخة ، فقال الحواريون :

ـ ما أنتن جيفة هذا الكلب !

وقال عيسى (عليه السلام) : انظروا إلى أسنانه .. ما أشدّ بياضها !

لقد كان الحواريون محقّين في نقدهم للجثّة المتفسخة التي تنبعث منها روائح كريهة ، لكنّهم ركّزوا على السلبي (الطاغي) على الجثّة . أمّا المسيح (عليه السلام) فكان ناقداً لا تفوته اللفتة الإيجابية الصغيرة حتى وإن كانت (ضائعة) وسط هذا السلب من النتانة .

وهذا درس نقديّ يعلّمنا كيف أ نّنا يجب أن لا نصادر الإيجابية الوحيدة أو الصغيرة إذا كان المنقود كتلة من السلبيات .

5 ـ أعطه فرصة الدفاع عن نفسه :

حتى ولو كوّنت عن شخص صورة سلبية فلا تتعجّل بالحكم عليه .. استمع إليه أوّلاً .. أعطه فرصة كافية ليقول ما في نفسه وليدافع عن موقفه . قل له : لقد بلغني عنك هذا ، واترك له فرصة الدفاع وتقديم الإفادة ، أي افعل كما يفعل القاضي العادل فهو يضع التهمة بين يدي المتهم ويعطيه فرصة للدفاع عن نفسه وموقفه ، إمّا مباشرة أو عن طريق محام ، فلا تأتي كلمة القضاء الفصل إلاّ بعد أن يدلي الشهود بشهاداتهم ، والمحامي بمرافعته لكيلا يُغمط حق المتهم .

6 ـ حاسب على الظواهر :

قبل أن تمضي في نقدك وترتب عليه الأثر ، احترم نوايا المنقود وحاسبه على الظاهر «فلعلّ له عذراً وأنت تلوم» . وهذا هو الذي يدعو المربّي الاسلامي إلى أن نحمل أخانا على أكثر من محمل ، أي أن نحمل عمله أو قوله على محمل حسن الظن لا إساءة الظنّ . فقد يكون مضطراً وللضرورة أحكامها فـ «الضرورات تبيح المحظورات» وقد يكون ساهياً ناسياً غير قاصد ولا متعمّد ، والقلم مرفوع عن الناسي أو الجاهل غير المتعمّد ، وقد يكون له رأي أو مبرر غير الذي تراه .

المهم أنت لست مسؤولاً عن دوافع المنقود ونواياه ، وإنّما مسؤول عن ظاهر عمله فقط .

7 ـ استفد من تجربتك في النقد :

لكلّ منّا تجاربه في نقد الآخرين ، أو نقد الآخرين له . وربّما أفادتك حصيلة تجاربك أن تبتعد عن أساليب النقد التي جرحتك أو عمقت جراحك القديمة ، أو سببت لك النفور والبرم ، وربّما زادت في إصرارك على الخطأ كردّ فعل عكسي .

وطالما إنّك كنت قد اكتويت بالنار فلا تكوِ بها غيرك .. حاول أن تضع نفسك في موضع الشخص المنقود ، وتحاش أيّة طريقة جارحة في النقد سبق لك أن دفعت ضريبتها .

فلقد بعث أحد الأدباء الشباب ـ ذات مرّة ـ نتاجه إلى إحدى المجلاّت الأدبية الشهيرة ، وحينما صدر العدد الجديد من المجلة هرع الأديب الشاب إلى السوق لاقتناء نسخته وراح يتصفحها بلهفة بحثاً عن إبداعه فلم يجده لكنّه وجد ردّاً للمحرر يقول له إنّه لا يصلح للأدب وعليه أن يفتش عن مهنة أو هواية أخرى ! وفيما هو يعيش الصدمة وإذا به يرتطم بعمود النور فتنكسر رجله ..

المهم .. انّ همته لم تنكسر .. فقد واصل .. وأصبح أديباً مشهوراً يشار له بالبنان ، فلا تكسر منقودك لأن «مَنْ كسر مؤمناً فعليه جبره» .

8 ـ لتكن رسالتك النقدية واضحة :

لا تجامل على حساب الخطأ ، فالعتاب الخجول الذي يتكلّم بابن عم الكلام ليس مجدياً دائماً ، وقد لا ينفع في إيصال رسالتك الناقدة . فإذا كنت ترى خرقاً أو تجاوزاً صريحاً فكن صريحاً في نقده أيضاً ، وتعلّم خُلق الصراحة وعدم الاستحياء في قول الحق من الله سبحانه وتعالى : (والله لا يستحي من الحقّ )
(3) .. قُلْها ولو على نفسك .

يقول أحد الأدباء عن كلمة الحقّ :

«إن أنتَ قلتها متّ وإن سكتَّ متّ قُلها إذن ومتْ» !!

???????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى